بدأت ملامح الخريطة السياسية الجديدة في المغرب تتضح صباح اليوم الخميس 24 شتنبر 2026، بعد إعلان النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأربعاء، والتي وضعت حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة الأحزاب من حيث عدد المقاعد المحصل عليها بمجلس النواب.
وأعلن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، خلال ندوة صحفية أعقبت انتهاء عمليات فرز وإحصاء الأصوات، أن حزب الأصالة والمعاصرة حصل، وفق النتائج المؤقتة، على 97 مقعدا من أصل 395 مقعدا يتكون منها مجلس النواب.
وحل حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثانية بعد حصوله على 66 مقعدا، فيما جاء حزب الاستقلال مباشرة بعده بـ65 مقعدا، بينما حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعدا.
وتوزعت بقية المقاعد على عدد من الأحزاب الأخرى؛ إذ حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعدا، فيما حصد حزب التقدم والاشتراكية 19 مقعدا والاتحاد الدستوري 17 مقعدا.
كما حصلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار على ثمانية مقاعد لكل منهما، بينما نالت جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف مقعدين لكل حزب، وحصل كل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية على مقعد واحد، وفق النتائج المؤقتة المتداولة عقب إعلان وزارة الداخلية.
وتبقى هذه الأرقام في إطار النتائج المؤقتة إلى حين استكمال المساطر المرتبطة بإعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية.
وسجل الاقتراع مشاركة وطنية بلغت، وفق المعطيات التي أعلنتها وزارة الداخلية، حوالي 38.02 في المائة، بعدما فتحت مكاتب التصويت أبوابها أمام الناخبين صباح الأربعاء واستمرت عملية الاقتراع إلى غاية المساء.
ومباشرة بعد إغلاق مكاتب التصويت، انطلقت عمليات فرز وإحصاء الأصوات في مختلف الدوائر الانتخابية، بحضور ممثلي لوائح الترشيح، قبل أن تبدأ النتائج الجزئية في الظهور تباعا وتكشف تدريجيا عن اتجاه الخريطة البرلمانية الجديدة.
وكان التنافس خلال هذه الانتخابات على 395 مقعدا بمجلس النواب، وسط مشاركة عدد كبير من الأحزاب واللوائح الانتخابية، إلى جانب حضور مراقبين للوقوف على سير العملية الانتخابية. وذكرت تقارير استنادا إلى المعطيات الرسمية أن عملية المراقبة شارك فيها أكثر من 3200 مراقب، بينهم نحو 200 أجنبي.
وتكتسي نتائج هذه الانتخابات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بالمرحلة المقبلة من تشكيل الحكومة، إذ ينص الفصل 47 من الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها، كما يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.
وبناء على النتائج المؤقتة المعلنة، فإن حصول حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدا لا يمنحه بمفرده أغلبية مطلقة داخل مجلس النواب، ما يجعل تشكيل أغلبية برلمانية مرتبطا بالمشاورات والتحالفات بين عدد من الأحزاب.
ويبلغ الحد العددي للأغلبية المطلقة في مجلس النواب، الذي يتكون من 395 عضوا، 198 مقعدا، وهو ما يعني أن أي أغلبية حكومية تحتاج إلى تحالف يضم عددا كافيا من الأحزاب والنواب لدعم البرنامج الحكومي داخل المؤسسة التشريعية.
وتكشف الأرقام المؤقتة كذلك عن تغير ملحوظ في توزيع المقاعد مقارنة بانتخابات 2021؛ ففي الانتخابات السابقة كان التجمع الوطني للأحرار قد حصل على 102 مقعد وتصدر النتائج، بينما كان حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الثانية، في حين سجل حزب العدالة والتنمية في اقتراع 2026 ارتفاعا كبيرا في عدد مقاعده مقارنة بالاستحقاق السابق.
وبذلك تفتح نتائج اقتراع 23 شتنبر مرحلة سياسية جديدة، تتجه فيها الأنظار من عملية التصويت وفرز الأصوات إلى مسار تشكيل الأغلبية الحكومية وتركيبة مجلس النواب المقبل.
ومن المنتظر أن تكون طبيعة التحالفات بين الأحزاب الحاصلة على أكبر عدد من المقاعد من أبرز الملفات السياسية خلال المرحلة التالية، بالنظر إلى عدم امتلاك أي حزب بمفرده العدد الكافي من المقاعد لتشكيل أغلبية برلمانية.
وفي انتظار استكمال الإعلان عن النتائج النهائية، تظل الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية المرجع الأساسي لفهم التوازنات الأولية التي أفرزتها صناديق الاقتراع، والتي وضعت الأصالة والمعاصرة أولا بـ97 مقعدا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66، ثم حزب الاستقلال بـ65، فالعدالة والتنمية بـ54 مقعدا.
ومع انتهاء يوم الاقتراع، ينتقل المشهد السياسي المغربي بذلك إلى مرحلة جديدة ستكون مرتبطة بالاستحقاقات الدستورية التي تلي الانتخابات، وبالمشاورات السياسية التي ستحدد تركيبة الأغلبية والمعارضة داخل مجلس النواب خلال الولاية التشريعية المقبلة.
